من هم المورسكيين

> «الموريسكي ليس شخصًا نُفي من وطنه فقط، بل هو كيان جُرّد من حقه في التسمية، والدين، واللغة، والتاريخ… ثم طُرد ليصنع من منفاه ميراثًا جديدًا»— حسام الدين شاشية، الضفة الأخرى من الفردوس .


الموريسكيون، كما يقدّمهم المؤرخ التونسي حسام الدين شاشية، ليسوا مجرّد مجموعة من المسلمين المطرودين من إسبانيا، بل هم تجربة إنسانية وهوية مركبة، هجّرت قسرًا من المكان، وطوردت في التاريخ، وجُرّدت من أدوات التعبير الثقافي والديني واللغوي. 

لكن رغم ذلك، لم يستسلم الموريسكيون، بل أعادوا تشكيل ذواتهم في المنافي، وحوّلوا النفي إلى أفق جديد لبناء وطن رمزي.


يرى شاشية أن سياسات التنصير، والتجريد من الأسماء
 العربية، ومنع اللغة واللباس والمراسيم الإسلامية، لم تكن إلا محاولات لصهر هوية لا تزال تقاوم في الخفاء. فقد مارس الموريسكيون إسلامهم سرًا، واحتفظوا بوثائقهم وطقوسهم في كتيبات مكتوبة بالحرف العربي الإسباني (الألخميادو)


حين جاء الطرد النهائي بين 1609 و1614، لم يكن مجرد قرار إداري، بل عملية اجتثاث ممنهجة لذاكرة كاملة. ومع أن أكثر من 300 ألف موريسكي قد هُجّروا، فإن من نجوا أعادوا تركيب حياتهم في أماكن مثل تونس، والمغرب، والجزائر، لاجئين في التاريخ كما في الجغرافيا.

وفي تونس تحديدًا، يشير شاشية إلى أن الموريسكيين لم يكونوا غرباء تمامًا، بل وجدوا في البلاد بنية اجتماعية وثقافية استوعبتهم. فأسسوا أحياء جديدة كالتي نراها في تستور وسليمان، وأدخلوا تقنيات زراعية متقدمة، وأعادوا إنتاج الثقافة الأندلسية بنكهة مغاربية. لقد "أعادوا بناء الوطن من أشياء بسيطة: الخبز، اللهجة، طراز المنزل، والحنين"


وإذا كان الطرد الإمبراطوري قد سعى إلى محو الموريسكي من التاريخ، فإن شاشية يرى في فعل النجاة الثقافية مقاومةً صامتة:
> «المنفى لم يكن لعنة ، بل فرصة لتدوير المعنى، وإعادة >.تشكيل الذات خارج النظام الإمبراطوري القاهر»


الموريسكي، إذًا، ليس مجرد ضحية تهجير، بل فاعل ثقافي أعاد إنتاج نفسه على أنقاض  وطن مفقود