تستور

تمثّل مدينة تستور واحدة من أبرز تجليات الحضور  الموريسكي في تونس، وقد تحوّلت منذ أوائل القرن السابع عشر إلى فضاء مميّز لطبع أندلسي شامل. 


يشير المؤرخ حسام الدين شاشية إلى أن تستور لم تكن مجرد مركز استيطان، بل شكّلت "حالة حضارية" قائمة على إعادة تشكيل الهوية ضمن المجال المغاربي، متجذّرة في ذاكرة الأندلسيين المطرودين.

من أبرز معالم التأثير الأندلسي في تستور، الطراز المعماري
 الفريد الذي حافظ على عناصر العمارة الإيبيرية الإسلامية، كالنوافذ المشبّكة، والقرميد الأحمر، والمآذن المزخرفة.

كما ترك الأندلسيون بصمتهم في الممارسات الزراعية، حيث
 أدخلوا تقنيات جديدة في الري وغراسة الأشجار المثمرة كالرمان والزيتون و الحمضيات، إلى جانب عادات غذائية .
وموسيقية شكلت مع مرور الزمن هوية مميزة للمدينة.


ويرى شاشية أن تستور لم تكن فقط ملجأ للموريسكيين، بل "مختبرًا للاندماج الانتقائي"، حيث حافظت  على خصوصيتها دون الانغلاق، مما مكّنها من لعب دور حضاري متوازن بين الذاكرة الأندلسية والانتماء التونسي.