وُلدوا من رماد الإمبراطوريات… واستقرّوا حيث لا مكان للمنسيّين إلا الذاكرة
ليست هذه حكاية عن لاجئين… بل عن أندلسيين طُردوا من الفردوس، فحوّلوا المنفى إلى فنّ، والنكبة إلى نسيج مدن.
إنه تاريخ لا يُروى بالحروب، بل بأناملٍ زرعت التين على أطراف قرطاج، وبنَت النوافير في ساحات سليمان، وغزَلت من الحنين هوية جديدة لتونس.
بين 1609 و1614، لم تخرج إسبانيا الموريسكيين من ديارهم فحسب، بل حاولت اقتلاع آخر جذور الأندلس. لكنّ الجذور لا تموت حين تُنتزع، بل تُزهر بعيدًا، حيث لا يتوقّع التاريخ.
وهنا، في تونس، بدأ فصل آخر… لا يُكتب بالحبر وحده، بل يُنقش على المعمار، ويُتداول في الأسواق، ويهمس به الماء في الساقيات.
هذا الويب دوك ليس استعادةً لما حصل، بل محاولة لسماع ما لم يُقل: أن تونس لم تكن محطة وصول، بل بداية انبعاث. وأن الموريسكي، في منفاه، لم يكن ضحية، بل وريث حضارة، اختار أن لا يموت صامتًا.