ليست سليمان مجرد مدينة فلاحية في ولاية نابل، بل واحدة من أبرز آثار الموريسكيين في تونس.
استقر بها أندلسيون مطرودون من بلنسية بداية القرن السابع عشر، وجعلوا منها مستوطنة تحمل بصمتهم الواضحة. جلبوا معهم تقاليدهم الزراعية الدقيقة، فحوّلوا الأراضي إلى بساتين منظمة، واعتمدوا أنظمة ريّ متقنة حافظت على خصوبة التربة لقرون.
الموريسكيون أعادوا تشكيل الفضاء العمراني فمنازلهم كانت مغلقة على الداخل، بفناء مركزي وحديقة داخلية، تعكس مفهوم الخصوصية الأندلسية.
حتى اليوم، تُلمح في الأزقة الضيقة وبعض النقوش أثر تلك اللمسة الحضارية.
في سليمان، امتزجت الذاكرة الجماعية الأندلسية بالواقع التونسي، لكن دون أن تذوب تمامًا.
فقد ظلّت بعض العائلات تحافظ على ألقابها ولهجتها المميزة وطقوسها الاجتماعية، في صمتٍ طويل يشهد على انتماء نُفي من الجغرافيا لكنه بقي حيًا في الناس.