المنفى امتداد لظل الذاكرة


يقول المؤرخ حسام شاشية: "  تستبطن الذاكرة الشعبية التونسية عناصر موريسكية مبثوثة في الاهازيج الشعبية والمأكولات والعمارة واللغة اليومية من دون أن تكون واعيا دائما بمصدرها "

رغم هذا الحضور الوجداني بقي المورسكيون غائبين عن الرواية الرسمية للتاريخ التونسي فلا تذكرهم كتب التاريخ المدرسية إلا لماما ولا يتم ادراج مساهمتهم في تشكيل الهوية التونسية الحديثة.

هذا الغياب لم يكن بريئاً، بل يعكس توجهات محددة لتكريس سردية قومية اختزلت الهوية التونسية في ثنائيات محددة (عربية /إسلامية)

لكن أمام كل هذا التهميش التاريخي تصبح الذاكرة وسيلة مقاومة ناعمة توثق وتحفظ ما رفضه التاريخ الرسمي فالعائلات ذات الأصول الأندلسية حافظت على إرثها الثقافي والاجتماعي رغم تعاقب الأجيال .

فمن تقنيات الفلاحة الدقيقة بزغوان وسليمان ومن النقش والزخارف الأندلسية في تستور وصولا إلى المالوف ،الموسيقى الأندلسية التي تمثل ظل المورسكي حتى وإن لم يذكره التاريخ الرسمي.